يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، لم يتخذ الله سبحانه و تعالى اسم و صفة الرحمن الرحيم عن عبث و نقص، بل زادها المولى عن كل توقعاتنا بمقدارها و من اعظم الدلائل على ذلك الحديث القدسي الذي جاء على لسان الرسول الكريم نقلاً عن الله سبحانه وتعالى في قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى “يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة” رواه الترمذي وصححه الألباني، فأين تجد أعظم من هذه الرحمة؟، و أين ترى اكبر من هذا الفضل و العطف، و في تتمة مقالنا نستعرض المزيد عن مشاهد رحمة الله علينا و كل الآيات التي تشبه الحديث يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء.

منزلة حديث يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء

إن هذا الحديث من أبلغ الاحاديث التي أتت في سنة رسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام، و التي تم فيها الوصف العظيم و البليغ لسعة عفو الله تعالى و رحمته و مغفرته الهائلة لذنوب العباد، و هو أكبر دليل على علو شأن التوحيد، و مقدار الثواب الذي أعده الله سبحانه و تعالى لعباده الموحدين، و مقدار الاجر الذي خصه الله تعالى للمستغفرين لذنوبهم و التائبين منها و المنيبين إلى رحمة الله.

آيات قرآنية تشرح الصدور وتزيل الهموم

نجد في الكثير من آيات القران الكريم شفاء لكل ما يعتري الانسان من هم و حزن و أسى فهو الذي يغذي الروح بالرحمة التي يتحدث عنها و المغفرة التي أوصلها الله سبحانه و تعالى لنا من خلال آياته فيه، و قد لخص لنا فضيلة الشيخ رمضان عبد الرازق، عضو اللجنة العليا للدعوة بالأزهر الشريف، بعضاً من هذه الآيات و نذكر منها:

  •  “وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا”.
  • “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”.
  • “نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”.
  • “غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ”.
  • “فأولئك يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا”

و لا ننسى أن أعظم ما يشرح صدر المرء هو حسن الظن بالله فهو الذي خلقنا و لا يرضيه حزننا و لا تعاستنا و ألامنا، هو الرحمن و اللطيف بنا و الأحن علينا من أمهاتنا اللواتي ولدننا.

و إلى هنا نصل لنهاية المقال و الذي استعرضنا فيه نص الحديث القدسي و فضله و عظمة معانيه، كما و أننا عرضنا مجموعة من الآيات القرآنية التي تحمل في كلماتها الكثير من الإحساس بانشراح الصدر و جلاء الهم و الغم سائلين المولى أن ينفعنا وإياكم بما قدمنا.