من هو الطاغيه الذي خسف الله به وبداره الارض، امتازت الحضارات التي سبقت الحضارة الإسلامية بعظمتها و فخامتها و على رغم هذا كله اختفت و زالت بأمر من الله نتيجة لأفعال الطغاة الذين أخذوا ما وصلوا إليه بطريقة سلبية غير معترفين بفضل الله عليهم فيما وصلوا، ووصل بهم الغرور و الغطرسة إلى اعتبار ما وصلوا إليه بفضلهم هم و مجهودهم، فجاء أمر الله ليعلموا كم هم ضعفاء إلى الله و أن لله الفضل كله في كل الأمور التي وصلوا إليها، فمن هو الطاغية الذي خسف الله به و بداره الأرض؟.

من الطاغيه الذي خسف الله به وبداره الارض

طغى بكبريائه و اكتنازه للمال و افتخاره بما يملك و يكتنز أمام الناس مستعرضاً ما هو فيه، متناسياً أن لا فضل له فيما هو فيه، إنما الفضل لله و الأمر كله بيد الله و أن الله الذي من عليه بما هو فيه و هو من أعطاه، فتمرد و تجبر و كبر عن حقيقة ضآلته و حقارته أمام عظمة الله، و هو قارون الذي جاء ذكره في القرآن الكريم على أنه من قوم موسى، طغى و تكبر فنال جزاءه الذي يستحق، حيث كان يملك من المال ما لا يستطيع حمل مفاتيح خزائنها إلا مجموعة من الرجال الأشداء، و كان يخرج في كل فترة و يجول بين الناس بكامل زينته متباهياً بما يملك و قد قيل أن أكثر أثاث بيته كان من الذهب و حتى ثيابه كانت من الذهب و قيل أيضاً أن عرشه من الذهب و الذي ما يزال جزءاً منه حاضراً لوقتنا هذا.

ما سبب خسف الله الطاغية قارون بداره

جاء ذكر الحادثة صراحة في القرآن الكريم و هي في قوله تعالى: ” إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين”

و مما تم ذكره في القرآن الحكم نجد أن تكبر الطاغية قارون و علوه في التباهي فيما يملك و إرجاء ما هو عليه لفضله و لنفسه، متجاهلاً أن ما هو عليه ما هو إلا فضل من الله و نعمة منه، و قيل أن سبب غنى قارون جاء بسبب أن قارون طلب من موسى عليه السلام أن يدعو الله له بأن يرزقه فكان له ما كان.

هل قارون من الفراعنة أم من بني اسرائيل

يتسأل الكثير عن أصل قارون هل هو من الفراعنة ام ان أصله يعود إلى بني اسرائيل، و قد تم التأكد من هذه المعلومة من خلال ما ورد في القرآن الكريم في قوله سبحانه :” إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ” و من خلال هذه الآية تبين أن أصل قارون من بني اسرائيل و ليس من الفراعنة.

و إلى هنا نصل لنهاية مقالنا هذا، و الذي استعرضنا من خلاله من هو الطاغية الذي خسف الله به و بداره الأرض، و لماذا و استعرضنا أيضا جملة من المعلومات عن شخصية هذا الطاغية كما أننا تعرفنا على اصله من أي الاقوام هو، و بهذا نكون قد استكملنا المعلومات التي اردنا ايصالها من خلال مقالنا، متمنين لكم كل الفائدة و النفع بما قدمناه.